عبد الناصر كعدان

87

الجراحة عند الزهراوي

فإن لم يجبك المقدح للدخول في العين لصلابتها لأن من الناس من تكون عينه صلبة جدا فينبغي أن تأخذ المبضع الذي يسمى البريد الذي هو صورته : فتثقب به نفس الملتحم فقط ولا تمعن في الثقب وإنما هو أن تطرق للمقدح موضعا لطيفا ثم تدخل المقدح على ما ذكرنا . وعند كمال عملك تهيئ للعليل مضجعا محكما ينام فيه على ظهره في بيت مظلم ويمتنع من جميع الحركات ومن السعال وتجعل طعامه ما تلين به طبيعته ولا يحرك رأسه يمينا ولا شمالا البتة ويكون الرباط على حاله إلى اليوم الثالث ثم تحله في ذلك البيت المظلم وتجرب بصره وتريه أشياء ثم ترد الرباط إلى اليوم السابع ولا ينبغي أن تفعل ذلك في وقت العلاج أو بعد القدح من ساعتك بل ينبغي أن تجتنب ذلك من قبل أن الماء يصعد سريعا بالنظر الشديد ، فإن عرض ورم حار فينبغي أن تحل العين قبل السابع وتصلح ذلك بما يسكن الورم حتى إذا سكن فحينئذ تطلق بصره وتضع على وجهه خمارا يدرب بصره من تحته أياما وهو في ذلك البيت المظلم ثم يخرج عن البيت بتدريج ويتصرف في أسبابه ، واعلم أن القدح لا يستغني فيه المتعلم عن المشاهدة مرات فحينئذ يقدم على العمل ، وقد بلغني عن بعض العراقيين أنه ذكر أنه يصنع بالعراق مقدحا منفوذا يمتص به الماء ولم أر أحدا في بلدنا صنع ذلك ولا قرأته في كتاب من كتب الأوائل وقد يمكن أن يكون ذلك محدثا . وهذه صورة أنواع من المقادح ليقف عليها من جهلها :